مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
548
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
بعضهم يحمي بعضاً ، ولكن القوهم في الكتائب والمقانب ، ثمّ بثّوها فيما بين ميمنتهم وميسرتهم ، واجعلوا مع كلِّ كتيبة أخرى إلى جانبها ، فإن حمل على إحدى الكتيبتين رحلت الأخرى فنفست عنها ، ومتى شاءت كتيبة ارتفعت ، ومتى شاءت كتيبة انحطّت ، ولو كنتم صفّاً واحداً ، فزحفت إليكم الرجّالة ، فدفعتم عن الصفِّ انتقض ، فكانت الهزيمة ، ثمّ ودّعهم ، ودعا لهم ودعوا له ، وأثنوا عليه . ثمّ ساروا مجدِّين ، فانتهوا إلى عين الوردة ، فنزلوا غربيّها ، وأقاموا خمساً ، فاستراحوا وأراحوا . وأقبل أهل الشّام في عساكرهم حتّى كانوا من عين الوردة على مسيرة يوم وليلة ، فقام سليمان في أصحابه وذكر الآخرة ورغب فيها . ثمّ قال : أمّا بعد ، فقد أتاكم عدوّكم الّذي دأبتم إليه في السّير آناء اللّيل والنّهار ، فإذا لقيتموهم فأصدقوهم القتال واصبروا إنّ اللَّه مع الصّابرين ، ولا يولينّهم أمرؤ دبُره ، إلّا متحرِّفاً لقتالٍ ، أو متحيِّزاً إلى فئة ، ولا تقتلوا مُدبراً ولا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا أسيراً من أهل دعوتكم إلّاأن يقاتلكم بعد أن تأسروه ، فإنّ هذه كانت سيرة عليّ « 1 » في أهل هذه الدّعوة . ثمّ قال : إن أنا قُتلت ، فأمير النّاس مسيّب بن نجبة ، فإن قُتل فالأمير عبداللَّه بن سعد ابن نُفيل ، فإن قُتل فالأمير عبداللَّه بن والٍ ، فإن قُتل فالأمير رفاعة بن شدّاد ، رحم اللَّه امرأً صدقَ ما عاهد اللَّه عليه . ثمّ بعث المسيّب في أربعمائة فارس ، ثمّ قال : سِرْ حتّى تلقى أوّل عساكرهم فشنّ عليهم [ الغارة ] « 2 » ، فإن رأيت ما تحبّه وإلّا رجعت وإيّاك أن تترك واحداً « 3 » من أصحابك أو تستقبل آخر حتّى لا تجد منه بدّاً .
--> ( 1 ) - [ نفس المهموم : « عليّ عليه السلام » ] ( 2 ) - [ لم يرد في نفس المهموم ] ( 3 ) - [ في المطبوع : « واحد » ]